اسهامات العلماء المسلمين في مختلف العلوم


تقديم
يطْلَق على علوم الحياة تسميات أخرى مثل : العلوم الكونية ، العلوم التقنية ، العلوم التطبيقية ، العلوم التجريبية .. و قد آثرتُ تسميتها بعلوم الحياة و ذلك في مقابل علوم الشرع ؛
لأني أرى أن بها تنصلح الحياة على الأرض ، و هي تعني : العلوم النافعة التي يهتدي إليها الناس بعقولهم و تجارِبهم و مشاهداتهم ، و يستطيعون من خلالها عمران الأرض و إصلاحها و تسخير إمكانياتها ، و استكشاف الكون و البيئة ، و هي مثل : علوم الطب و الهندسة و الفلك و الكيمياء
و الفيزياء و الجغرافيا ، و علوم الأرض و النبات و الحيوان ، و غير ذلك من العلوم التي تشمل الماديات المبثوثة في الكون ، و التي يحتاج إليها البشر في إصلاح حياتهم .
و لقد بلغت مكانة علوم الحياة في ظلِّ الإسلام مبلغًا عظيمًا ، حتى أصبح المسلمون فيها سادة ، و قد ملكوا ناصيتها كما ملكوا ناصية العالم ، فغدت جامعاتهم مفتوحة للطلبة الأوربيين الذين نزحوا من بلادهم لطلب تلك العلوم ، و طفق ملوك أوروبا و أمراؤها يَفِدُون إلى بلاد المسلمين
ليعالَجوا فيها ، و هو ما دعى العلاّمة الفرنسي جوستاف لوبون يتمنى لو أن المسلمين استولوا على فرنسا ؛ لتغدو باريس مثل : قرطبة في إسبانيا المسلمة .! و قال أيضًا تعبيرًا عن عظمة الحضارة العلميَّة في الإسلام : ” إن أوروبا مدينة للعرب ( المسلمين ) بحضارتها
علوم مختلفة 

1-المسلمون هم أول من اكتشفوا حمض الكبيريتيك وسمّوه زيت الزاج , وأول من اكتشفوا حمض النيتريك وسمّوه الزاج الأخضر
2 – اخترع المسلمون أنسجة معدلة كيميائيا بحيث لا تتأثر بالماء ولا يصيبها البلل !!
3 – اكتشاف المسلمين لأول مرة طريقة الإبصار على يد الحسن بن الهيثم  واخترع النضارات وهو اول من قال بأن لكل عين قوة إبصار مختلفة عن الأخرى !!
4 – اختراع المسلمين للكاميرا !! , ووضعوا الأساس العلمى لكيفية عملها وكان اختراع الحسن بن الهيثم للـ (القمرة) هو الأساس والفكرة التى اعتمدت عليها أوروبا فيما بعد لاختراع (الكاميرا) …
5 – اختراع المسلمين وفضلهم فى علوم الميكانيكا التى هى أساس الثورة الصناعية الكبرى فى أوروبا , وكان بديع الزمان الجزرى  هو أعظم مهندس ميكانيكا فى العالم فى القرون الوسطى
6 – المسلمون أول من وضع الأسس والقواعد العلمية لعلم الكيمياء , وهم أول من انشأوا المعامل التجريبية , وعمل تجارب معملية للمحاليل الكيميائية
7 – المسلمون هم أول من اكتشفوا عملية التقطير وفصل السوائل , اخترع جابر بن حيان  أمبيق التقطير – تستخدم الانجليزية لفظ  وهو مشتق من لفظ “إمبيق” العربي – وهو آلة تستخدم في عملية التقطير
 الطب
تطور الطب على يد علماء المسلمين
يُعدُّ علم الطب من أوسع مجالات العلوم الحياتية التي كان لعلماء المسلمين فيها إسهامات بارزة على مدار عصور حضارتهم الزاهرة ، و كانت تلك الإسهامات على نحو غير مسبوق شمولاً و تميُّزًا
و تصحيحًا للمسار ؛ حتى ليُخيَّل للمطَّلع على هذه الإسهامات الخالدة كأن لم يكن طبٌّ قبل حضارة المسلمين !!
و لم يقتصر الإبداع على علاج الأمراض فحسب ، بل تعدَّاه إلى تأسيس منهج تجريبي أصيل انعكست آثاره الراقية و الرائعة على كافَّة جوانب الممارسة الطبيَّة و قايةً و علاجًا ،
أو مرافق و أدوات ، أو أبعادًا إنسانية و أخلاقية تحكم الأداء الطبي .
و إن روعة الإسهامات الإسلامية في الطبِّ لتتجلَّى في تخريج هذا الحشد من العبقريات الطِّبِّيَّة النادرة ، التي كان لها بَعْدَ الله الفضل الكبير في تحويل مسار الطبِّ إلى اتجاه آخر ،
تابعت المسير على نهجه أجيالُ الأطباء إلى يومنا هذا .
عباقرة علماء المسلمين في الطب
أبو بكر الرازي
تميَّز علماء الطبِّ المسلمين بأنهم أوَّل مَنْ عَرَفَ التخصُّص ؛
فكان منهم : أطباء العيون ،
و يسمَّون ( الكحَّالين ) ، و منهم الجراحون ، و الفاصدون ( الحجَّامون ) ،
و منهم المختصُّون في أمراض النساء , و هكذا . و كان من العمالقة المبهرين
في هذا العصر أَبو بكر الرازي ، و الذي يُعْتَبَرُ من أعظم علماء الطبِّ في التاريخ قاطبةً ، و له من الإنجازات ما يعجز هذا الكتاب عن ضمِّه !
و ما كادت عجلة الأيام تدور في العصر العباسي حتى أجاد المسلمون في كل فرع من فروع الطب ، و صحَّحوا ما كان من أخطاء العلماء السابقين تجاه نظريات بعينها ، و لم يَقِفُوا عند حَدِّ النقل و الترجمة فقط ,
و إنما واصلوا البحث و صوَّبوا أخطاء السابقين .
علي بن عيسى الكحال
تطوَّر طبُّ العيون ( الكحالة ) عند المسلمين , و لم يُطاوِلهم فيه أحدٌ ؛
فلا اليونان من قَبْلِهِمْ ، و لا اللاتين المعاصرون لهم ,
و لا الذين أَتَوْا من بعدهم بقرون بلغوا فيه شَأْوَهم ؛
فقد كانت مؤلَّفاتهم فيه الحُجَّة الأُولَى خلال قرون طِوَال ، و لا عجب أن كثيرين من المؤلِّفين كادوا يَعْتَبِرُون طبَّ العيون طبًّا عربيًّا ، و يُقَرِّر المؤرِّخون أن علي بن عيسى الكحال كان أعظم طبيب عيون في القرون الوسطى برُمَّتِهَا ،
و مؤلَّفه ( التذكرة ) أعظم مؤلَّفَاته .
أبو القاسم الزهراوي
إذا طوينا تلك الصفحة المشرقة للرازي و ابن عيسى الكحال فإننا نجد أنفسنا أمام عملاق آخر يُعْتَبَرُ من أعظم الجرَّاحين في التاريخ ، إن لم يكن أعظمهم على الإطلاق ، و هو أبو القاسم الزهراوي ( توفي عام 403 هـ )
الذي تمكّن – كما أشرنا قبل ذلك – من اختراع أُولَى أدوات الجراحة
كالمشرط و المقصِّ الجراحي ، كما وَضَع الأُسُسَ و القوانين للجراحة ،
و التي من أهمِّها : ربط الأوعية لمنع نزفها ، و اخترع خيوط الجراحة ,
و تمكَّن من إيقاف النزف بالتخثير .

في الثقافة

يزخر الفن الإسلامي بالكثير من الفنون الجميلة والمتنوعة، وسبب هذا التنوع هو اختلاف عرق وجنسية وقومية المسلمين في جميع أنحاء العالم بالإضافة إلى ترابطهم فيما بينهم وعلاقاتهم المشتركة، فكان أن نشأت فنون وتطورت من بلد إلى آخر. و من بعض هذه أنواع هذه الفنون التي تميز بها المسلمون
الخط العربي.   المصغرات الفارسية.       البساط الشرقي الأصيل

 المجال العمراني
ماثر شاهدة على النمط العمراني الاسلامي
قاعة الأسود بقصر الحمراء بغرناطة – الأندلس
أحد قصور المسلمين بإشبيلية – الأندلس
جامع السلطان أحمد … تركيا
جامع قرطبة بالأندلس
 أحد مستشفيات التى بنيت فى عهد الدولة العثمانية

علم الرياضيات
علم الحساب
استخدم العرب من الجاهلية إلى بداية العصر العباسي العد والحسبان (الحساب) في أمورهم العملية. كالبيع والشراء وتقسيم والغنائم والإرث ، وقياس الأرضي والكيال والوزن ، واستخدام العرب حساب الجمل أي كتابة الارقام. واخذ العرب الأرقام والصفر عن الهنود، واستخدموها في المسائل الحسابية . وسهل استخدام الأرقام والصفر حل المسائل الحسابية وكتابة الكسور العادية والعشرية. وظهر عدد من العلماء المسامين الذين برعوا في الحساب ، منهم أبو بكر محمد بن الحسن الكرخي (ت 420 / 1029 ) الذي برع في حل المسائل الحسابيه ، على الرغم من أنه استخدم طريقة الحساب بالأحرف ، وأبو الحسن النسوي الذي ألف كتاب ( المقنع ) ، واستخدم الأرقام في حل المسائل الحسابية ، والكاشي غياث الدين جمشيد الكشي ت 840 هـ مؤلف كتاب ( مفتاح الحساب ).
استطاع علماء الرياضيات المسلمين إيجاد نوعين من الأعداد ؛ الأعداد الهندية 1 2 3 4 5 6 7 8 9 ، والأعداد العربية 6، 5، 4، 3، 2، 1 7 8 9.
وقد انتشرت الأعداد الهندية في المشرق العربي، وانتشرت الأعداد العربية في المغرب العربي وفي أوروبا.
واستخدم السلمون الصفر بعد أن نقلوه عن الهنود فاستخدموه على شكل نقطة، ولا سيما في المشرق العربي وعلى شكل دائرة فارغة في المغرب العربي. وقد اخذ الأوروبيون الارقام عن المسلمين.
الهندسة
أخذ العرب الهندسة عن اليونان فترجموا كتاب الأصول لإقليدس في خلافة أبي جعفر المنصور . واهتم العرب بعلم الهندسة اليوناني ، وحفظوه من الضياع ، وعن العرب أخذ الأوربيون الهندسة اليونانية .
ومن علماء المسلمين في الهندسة أبن الهيثم الذي ألف مقالات عدة في الهندسة منها مقالة في استخراج سمت ( جهة ) القبلة ومقالة في استخراج البلدين في البعد بجهة الأمور الهندسية .
واهتم المسلمون بالجانب العملي في الهندسة ، واتضح ذلك في بناء المساجد والقصور والقلاع والقناطر ،التي تشهد على اهتمام المسلمين بالجانب العملي والتطبيقي . كما برع المسلمون في الهندسة التحليلية وفي علم المثلثات .
علم النبات له صلة كبيرة بعلم الطب والصيدلة لذا اعتني علمائنا بأصناف النبات وذلك لحاجاتهم إلي الغذاء والدواء معا, واستعمال العطور وصناعة الصباغة والدباغة والتركيب المواد الصيدلانية من جذور وقشور وبذور وأعشاب مختلفة
علم النبات قديم وظهر مع ظهور الإنسان علي وجه الأرض حيث ان للإنسان معرفة تقليدية مبنية علي العادات والمعرفة الشعبية والممارسة اليومية.
علم النبات
لقد تطورت وازدهرت الحضارات القديمة بتحكمها وازدهار زراعتها بما فيه معرفة وتصنيف النباتات . تقنيات الري, معرفة التربة، التسميد والتلقيح.
ولما وصلت الرسالة والفاتحين الي أقطار بعيدة وأصبحنا شعبا وقبائل تتعارفوا ونسعى إلي مستقبل سعيد. ترتب علي المسؤولين الجدد أن يحسنوا أوضاع السياسية والاقتصادية والزراعية والفلاحة للمسلمين الجدد تاركين الأراضي للاهلها والمزارع لمن يخدمها
1. قاموا بإصلاح وسائل الري وتنظيمها.
2. بنوا السدد وشقوا القنوات والأنهار و أقاموا القناطر.
3. زرعوا كل نوع من النبات في التربة الملائمة.
4. اعتنوا بتسميد التربة ومعرفة جيدة للأرض.
5. تعلموا التلقيح.
6. جلبوا إلي بلادهم أنواعا جديدة من الخضر والفواكه.
7. برعوا في رسم تنسيق الحدائق والبساتين.
8. هم الدين ادخلوا إلي ارويا نباتات جديدة مثل المشمش والسكر والأرز وطورا شجر الزيتون.
الفلك
كان لعرب الجاهلية اهتمام فطري بالفلك. فهو أمر حيوي لسكان الصحراء المنبسطة التي لا معالم فيها تدلهم على الطريق سوى الاعتداد بالنجوم وفي الشعر الجاهلي الكثير مما يدلنا على التبحر في الفلك .. فهذا هو امرؤ القيس يضرب موعداً لحبيبته “إذا ما الثريا في السماء تعرضت ” والشاعر الآخر يصف نجم (سهيل) وتلألؤه فيقول :
وسهيل كوجنة الحب في الكون وقلب المحب في الخفقان
وكثير من الأسماء العربية للنجوم يرجع إلى العصر الجاهلي .. ولكن هذا الاهتمام بالفلك ظل في حدود الفطرة والحساب التقريبي والفراسة .. إلى أن جاء الإسلام ووجه أنظار المسلمين إلى أهمية هذا العلم .
فمنذ قامت دولة الإسلام وثبتت أركانها أقبل المسلمون على علم الفلك وأولوه اهتماما كبيرا ابتدأت المرحلة الأولى من تلك النهضة بتجميع وترجمة كل علوم السابقين من اغريق وفرس وهند وصين ، فمن أشهر الكتب المترجمة في هذا الميدان كتاب “السند هند ” عن الهندية وكتاب ” المجسطي ” لبطليموس عن الإغريقية .
ثم جاءت مرحلة الانتاج العلمي والابداع والابتكار حيث تفرغ الكثير من علماء المسلمين لعلوم الفلك ونبغوا فيها ومن هؤلاء الكندي والفارابي والبتاني والمجريطي والبيروني وابن الهيثم البصري وابن باجة الأندلسي وابن يونس المصري وابن رشد والقزويني والبتاني وعباس بن فرناس وعبدالرحمن الصوفي .
وقد بلغ اهتمام العرب بالفلك أن أصبح الهواية والتسلية لكل أسرة متعلمة تماما كما يهوى الناس اليوم مشاهدة التليفزيون أو مباراة في كرة القدم فكان لكل أسرة مكتبة فلكية .. وكانوا يحرصون على مشاهدة السماء ومراقبة سير الأفلاك والقمر وزيادة المراصد العامة في المناسبات الدينية كبداية رمضان والأعياد كجزء من أداء المناسك وكانت بعض الأسر تتوارث هذا العلم وتأخذ لنفسها كنية فلكية مثل الاسطرلابي والراصد والفلكي .
المراصد الإسلامية وإنجازات العلماءالمسلمين:
الأزياج جمع: زيج. وهي جداول فلكية خاصة تبين مواقع النجوم وحركتها عبر الفصول والسنين بالحسابات الرياضية. وقد ورث العرب هذا الفن عن اليونان والسريان وترجموا ما وضع فيه من أزياج وقاموا باختباره عمليا وانتقدوه. وبدأ علماء الفلك المسلمون في عمل أزياج جديدة لمواقع النجوم وحركاتها، وساعدهم على القيام بهذه المهمة تشييد المراصد والقيام بأعمال الرصد للنجوم مستعينين بآلات الرصد الفلكية التي أعدها الأقدمون وبآلات جديدة اخترعها الفلكيون المسلمون.

ومن أشهر الأزياج الفلكية تلك الأزياج التي نسبت لصانعيها وهي: زيج الفزاري، وهو من أوائل الأزياج العربية، و الفزاري هو أول مَن صنع أسطرلابا ، وزيج الخوارزمي، وقد أنجزه الخوارزمي في خلافة المأمون، وأزياج المروذي الثلاثة: زيجه المعروف بزيج حسب الحاسب، والزيج المأموني على مذهب السند الهند، والزيج الممتحن وهو أشهر أزياجه الثلاثة، وقد أشاد به البيروني في كتبه. وهناك الزيج الصغير المعروف بالشاه، وزيج البلخي وقد صنعه أبو زيد البلخي على مذهب الفرس، وزيج البتاني الذي أثبت فيه البتاني الكواكب الثابتة، وزيج جمال الدين بن محفوظ البغدادي، والزيج الذي صنعه الهمداني وسمى باسمه: زيج الهمداني، وقد اعتمد عليه أهل اليمن، وزيج كوشيار الجيلي وله زيجان آخران هما: الزيج الجامع، واللامع من أمثلة الزيج الجامع. وهناك الزيج الشامل للبوزجاني ، والزيج الكبير الحاكمي لابن يونس ، والزيج السنجري للخازن ، والزيج الملكشاهي لعمر الخيام، والزيج الشاهي لركن الدين خورشاه، وقد لخصه اللبودي وسماه: الزيج الزاهي.
التاريخ
أساليب تدوين التاريخ الإسلامي وأشهر الإخباريين
وقد ظهر بذلك أسلوبان في تدوين التاريخ عند المسلمين؛ الأوَّل: هو أسلوب المحدِّثِينَ الذي ظهر واضحًا في تاريخ السيرة النبوية التي نشأت في المدينة المنورة، وتميَّز أسلوبها بذِكْرِ الخبر مع إسناده. أمَّا الأسلوب الثاني: فهو أسلوب الإخباريين الذي تميَّز بإعطاء صورة كاملة عن الواقعة التاريخية، وذِكْرِ التفاصيل، ورواية الشعر والخطب، وقد ظهر هذا الأسلوب في الكوفة. ثم ظهر بعد ذلك الجمع بين الأسلوبين، كما ظهرت مدارس أخرى للتاريخ تميزت بتناول الموضوعات الخاصة بالمعارك والفتوح الإسلامية ودراسة الأنساب.
وكان من أشهر الإخباريين: أبان بن عثمان بن عفان، ومحمد بن شهاب الزُّهري، وابن إسحاق، وعوانة بن الحكم الكلبي، وسيف بن عمر الكوفي، والمدائني الذي يُعَدُّ من أهمِّ الإخباريين؛ وذلك لاعتماده على الإسناد أكثر من غيره، واتِّبَاعِه أسلوب المُحَدِّثِينَ في نقد الروايات وتمحيصها وتنظيمها.
مناهج الكتابة التاريخية عند المسلمين
أمَّا أهمّ مناهج الكتابة التاريخية عند المسلمين، فقد تمثَّلت في التالي:
كتب السيرة النبوية ومغازي الرسول
حيث دفع اهتمامُ المسلمين بأقوال الرسول وأفعاله -للاهتداء بها، والاعتماد عليها في التشريع الإسلامي والنظم الإدارية- الكُتَّابَ إلى التصنيف في سيرة الرسول ، ويمكن تقسيم رواة السيرة وكتبهم حسب تَقَدُّمهم الزمني إلى ثلاث طبقات؛ الأولى: من أبرز رجالها: عروة بن الزبير بن العوام وهو تابعي (ت 92هـ)، وأبان بن عثمان بن عفان، الذي ترك وراءه صُحُفًا تضمُّ شذرات من حياة الرسول، وشرحبيل بن سعد. ومن رجال الطبقة الثانية محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، ويُعَدُّ من أعظم مؤرِّخِي المغازي والسيرة. أمَّا الطبقة الثالثة فمن أشهر رجالها محمد بن إسحاق، وتُنسب إليه أقدم كتب السيرة التي وصلتنا.
كتب الطبقات
عَرَفَتِ الثقافة التاريخية الإسلامية منذ وقت مُبَكِّر كتب الطبقات، وهي تلك التي تتعلَّق بتدوين الحديث الشريف وتوثيقه؛ فأدَّى ذلك إلى النظر في أسانيد الحديث، وأحوال الرواة، ومِن ثَمَّ ولادة فكرة الطبقات نفسها.
فقد كان على علماء الحديث أن يهتموا بوضع معايير تسمح بقبول وتصحيح نص حديث الرسول ، وقد انصبَّتْ تلك المعايير على الجانب الخُلُقي في الراوي، وعلى مدى صدقه وتقواه، وأضافوا إليها تقصيًا عن البيئة الأسرية للرواة، وطبيعة ارتباطهم بالنبي ، والمدة التي قضوها معه، وعلاقاتهم بصحابته المقربين، أو بخلفائه الراشدين. كما ركزوا على حدوث لقاء فعليّ أو محتمل، وحرصوا على معرفة تاريخ الولادة والوفاة لكل واحد من الأعلام المذكورين في سلسلة الإسناد.
ومن ثَمَّ كان الإسناد في الحديث سببًا في ظهور التراجم التي تضم تفصيلات عن كل واحد من رجال السند، ولما كان ينبغي ترتيب أولئك الرجال على طبقات متتالية، والتركيز على المعاصرة، والعلاقات المشتركة، وطبيعة تلك العلاقات؛ سعيًا لتسلسل الإسناد إلى النبع الذي هو النبي ، كانت ولادة فكرة الطبقات، والتي قدَّمتْ رجال السند تحت تصنيفات متعددة.
وعليه فقد ظهرت الطبقات في مجالات شتى؛ منها: كتب طبقات المحدِّثين، وطبقات الحُفَّاظ، وطبقات الفقهاء، وطبقات الشافعية، وطبقات الحنابلة، وطبقات القُرَّاء، وطبقات المفسِّرين، وطبقات الصوفية، وطبقات الشعراء، وطبقات النحويين، وطبقات الأطباء. ومن أشهر كتب الطبقات: (الطبقات الكبرى) لمحمد بن سعد الزهري، و(طبقات الشعراء) لمحمد بن سلام الجمحي، و(طبقات الأطباء) لأحمد بن أبي أصيبعة (ت 668هـ)، وغيرهم.
كتب التراجم
وهي مصنَّفَات تَعْرِضُ لسير حياة مشاهير الناس الذين تجمعهم صفة الشهرة في مجال تخصُّصِهِمْ وبشكل موسوعي، وتتناول العلماء، والأدباء، والقادة، والخلفاء، وغيرهم، وأشهرها: (معجم الأدباء) لياقوت الحموي (ت 626هـ)، و(أُسْد الغابة في معرفة الصحابة) لابن الأثير، و(وفَيَات الأعيان) لأحمد بن محمد بن إبراهيم بن خِلِّكان (ت 681هـ)، وهو من أشهر كتب التراجم ومن أحسنها ضبطًا وإحكامًا، و(فوات الوفَيَات) لابن شاكر الكُتُبيّ، و(الوافي بالوفيات) لمؤلفه صلاح الدين خليل الصفدي.
كتب الفتوح
وهي التي اهتمَّتْ بفتوح البلدان والأمصار مثل: كتاب (فتوح مصر والمغرب والأندلس) لابن عبد الحكم (ت 257هـ)، و(فتوح البلدان) للبلاذري[19]، و(فتوح الشام) للواقدي[20].
كتب الأنساب
وتهتم بأنساب العرب وأصولهم، وقد كان للعرب ولعٌ خاصٌّ بهذا العلم؛ نظرًا للعصبية القَبَلِيَّة التي كانت متأصِّلَة فيهم قبل الإسلام، وكان من أشهر النسّابين: محمد بن السائب الكلبي صاحب كتاب (جمهرة النسب)، ومصعب الزبيري مؤلف كتاب (نسب قريش)، وكان هناك أيضًا (جمهرة أنساب العرب) لابن حزم الأندلسي.

علم الاجتماع
لم يكن علم الاجتماع معروفاً قبل ابن خلدون
أهتم ابن خلدون بدراسة الوقائع الاجتماعية على ضوء طبائع العمران واتفاقها مع الزمان والمكان الذين حدثت فيهما، وحدد موضوع علم الاجتماع في دراسة العمران البشري والاجتماع الإنساني
يعود سر اهتمام ابن خلدون بهذا العلم إلى محاولته لفهم التاريخ البشري
تأثر ابن خلدون بطريقة الأصوليين والمناطقة فعمل على تأسيس علم يكون بمثابة مقدمة لفهم التاريخ البشري
اسهلمات علماء المسلمين في علم الاجتماع
أبو النصر محمد الفارابي: ضمن آراؤه الاجتماعية في كتابه ”أراء أهل المدينة الفاضلة“ وهو كتاب فلسفي تأثر فيه بالمذهب الفلسفي عند إفلاطون وأرسطو
رسائل إخوان الصفا، وأفكارهم خليط بين الدين والفلسفة
ابن مسكويه ناقش أثر الأخلاق على التعليم والتنشئة الاجتماعية في كتابه ”تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق“
أبو الريحان البيروني الذي يعد المؤسس للأنثربولوجيا بمختلف فروعها من خلال كتبه القيمة ”ذكر ما للهند“ و“الآثار الباقية

في علم الادب

الرسائل ُعَدُّ الرسائل أحد أنواع النثر الفني؛ والرسائل نوعان: الرسائل الرسمية أو العامَّة، والرسائل غير الرسمية، وكانت الرسائل الرسمية في صدر الإسلام والعصر الأموي موجزة واضحة لا تَكَلُّف فيها، ثم أخذ كُتَّاب الدواوين في العصر العباسي يتأنَّقون في الرسائل، ومن أشهر كُتَّاب الرسائل: عبد الحميد الكاتب، وابن العميد، والصاحب بن عبَّاد، وغيرهم. أمَّا الرسائل الخاصَّة، أو الإخوانيات فهي التي يكتبها صديق إلى آخر؛ ومن أشهر كُتَّاب هذا النوع: الجاحظ وابن زيدون.
الخطابة وثاني أشكال النثر العربي هو الخطابة، فقد اهتمَّ بها المسلمون بعد الشعر؛ لأنها كلام بليغ فيه الحماسة والخيال، وكان للخطابة شأن كبير في الجاهلية وصدر الإسلام؛ فكان العرب يُدَرِّبُون فتيانهم على الخطابة منذ صغرهم، وقد ضمَّت كتب الأدب العديد من الخطب البليغة، ومن أشهر خطباء العصر الراشدي الخليفة الرابع الإمام علي بن أبي طالب  ، وقد ضمَّ كِتَاب (نهج البلاغة) خطبه ورسائله البليغة، وإن كان فيه الكثير من الخطب التي تنسب إليه ولم يقلها في الحقيقة. كما ازدهرت الخطابة في العصر الأموي؛ فكان العديدُ من الخلفاء والأمراء – كعبد الملك بن مروان، والحجاج بن يوسف، وزياد بن أبيه – خطباءَ يُعَوِّلُون على الخطابة في إبلاغ الناس مقاصدهم، والتأثير عليهم في نشر مبادئهم وأغراضهم، وقد خلّف لنا هذا العصر عددًا كبيرًا جدًّا من الخطب البليغة في عباراتها، الغنية بأفكارها. وفي العصر العباسي شهدت الخطابة تراجعًا كبيرًا عن العصور السابقة، ولم يبرز من الخلفاء من عُرِفَ بالخطابة
. الأمثال فقد اهتمَّ المسلمون بالأمثال، فجمعوها وألَّفوا فيها الكتب؛ وأشهرها: (مجمع الأمثال)، للميداني، و(المستقصي في أمثال العرب) للزمخشري، وهو معجم للأمثال العربية مُرَتَّب على حروف الهجاء أوائل الأمثال.
القصة وللمسلمين تراث ضخم في القصة، ما زال الناس يقرءونه فيبهرهم بسعة أُفقه، ولُطْف أخيلته، وغرابة أحداثه، ولعلَّ أشهر ما قيل في ذلك قصص عنتر أو عنترة، وهو أحد الفرسان السود لقبيلة عبس، وسيف بن ذي يزن من أبطال اليمن، وأبي زيد الهلالي من أبطال المغرب، والظاهر بيبرس سلطان مصر، ومن أبطال الحروب الصليبية والمغولية.
المقامات وفي القرن الرابع الهجري وُضِعَتِ القصص الأدبية القصيرة التي تُسَمَّى المقامات، ومن أشهر كُتَّاب المقامات بديع الزمان الهمذاني (ت 398هـ)، الذي أملى 400 مقامة، تدور حول بَطَلَيْنِ أحدهما عيسى بن هشام، وثانيهما أبو الفتح الإسكندراني، ثم ابن ناقيا (ت 485هـ)، الذي نسج على منوال الهمذاني، والحريري (ت 516هـ) الذي تناولت مقاماته مغامرات أبي زيد السروجي والحارث بن همام، وكلاهما واسع الذكاء.
وعن أشهر كتب الأدب يقول ابن خلدون: “وأركانه أربعة دواوين وهي: (أدب الكاتب) لابن قتيبة، وكتاب (الكامل) للمبرّد، وكتاب (البيان والتبيين) للجاحظ، وكتاب (النوادر) لأبي علي القالي”. وهناك كذلك كتب أخرى بارزة لا يمكن إغفالها في هذا المجال، أمثال: (العقد الفريد) لابن عبد ربه (ت 328هـ)، و(الأغاني) لأبي الفرج الأصبهاني (ت 356هـ)، وغيرهما.
الفلسفة
-علم الكلام يعدُّ هذا العلم باكورة من بواكير العقلية الإسلامية، وهو كما يعرفه ابن خلدون: “علم يتضمن الحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية، والردّ على المبتدعة المنحرفين”. وهذا العلم يعتبر خالصًا للمسلمين؛ على الأقل في نشأته، فقد نشأ من أجل الدفاع عن العقائد الدينية وتفسيرها أو تأويلها تأويلاً عقليًّا عندما ظهر الضلال والزندقة، ومن خلال هذا العلم ظهرت المذاهب الفلسفية الكبرى، وظهر عمل المسلمين الباهر في تفسير الكون واكتشاف القوانين الطبيعية، وتوصلهم إلى مفهوم للوجود والحركة والعلة، يخالف مفهوم اليونان ويسبقون به مفكري أوربا المحدثين وفلاسفتهم. ولعل اهتمام المتكلمين في منهجهم بالنظر والعقل هو ما حدا ببعض المستشرقين أن يعتبروا علم الكلام مناط ابتكار في التفكير الفلسفي الإسلامي، ودليلاً على أصالةٍ فكرية لدى المسلمين، وفي ذلك يقول المستشرق الفرنسي رينان: “أما الحركة الفلسفية الحقيقية في الإسلام فينبغي أن تُلتمس في مذاهب المتكلمين”.

التصوف
 يعتبر التصوف ميدانًا من ميادين التفكير الفلسفي الإسلامي؛ لأنه وإن كان في جوهره تجربة روحية يعانيها الصوفي، فإن الفكر يمتزج بالواقع، والعلم يمتزج بالعمل في هذه التجربة، وهو بذلك ليس فلسفة خالصة تهتم بالبحث العقلي النظري في طبيعة الوجود بقصد الوصول إلى نظرية ميتافيزيقية متكاملة وخالية من التناقض، ولكنه فلسفة خاصة في الحياة تمتزج فيها العاطفة بالفكر، والعقل بالقلب، تهدف إلى إدراك الوجود الحق. ومن هنا كان في التصوف آراء ومذاهب ونظريات تعتبر ثمرة لتكامل الطاقات الإنسانية الثلاث: العقل والوجدان والسلوك. وينبغي أن نشير هنا إلى أن التصوف من حيث هو استبطان منظم للتجربة الدينية -أيًّا كانت- ولنتائج هذه التجربة في نفس الرجل الذي يمارسها، فهو بهذا الوصف ظاهرة إنسانية ذات طابع روحي لا تحده حدود زمانية أو مكانية، وليس وقفًا على أمة من الأمم أو جنس من الأجناس البشرية

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s