الرشوة الاسباب -الاثار والمعالجات

تعريف
الرشوة لغة قال ابن الأثير: الرشوة الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة، وأصله من الرشاء الذي يتوصل به إلى الماء» فالراشي الذي يعطي من يعينه على الباطل، والمرتشي الآخذ، والرائش الذي يسعى بينهما يستزيد لهذا ويستنقص لهذا.
الرشوة في الاصطلاح: لقد اختلف في تعريف الرشوة اصطلاحا فقيل:
1-ـ (هي ما يؤخذ بغير عوض ويعاب أخذه).
2-ـ وقيل : (هي كل مال دفع ليبتاع به من ذي جاه عونا على ما لا يحل).
3ـ وقيل : (هي كل ما يعطى لإبطال حق أو لإحقاق باطل).موقف الإسلام من الرشوة
حكمها في الاسلام
حكمها مما قاله رسول الله : لعن الله الراشي والمرتشي والرائش الدي يمشي بينهما أما إذا كان هناك ظرف خاص يجعل الإنسان غير قادر على استيفاء حق له إلا بأداء الرشوة لظالم أو لحكام؛ فإن ما يدفعه في هذه الحال من أجل الوصول إلى حقه لا يعتبر رشوة كما يرى أكثر العلماء وإنما هو ابتزاز عند الحاجة
موقف التشريع المغربي من جريمة الرشوة
أخد القانون المغربي بالاتجاه الأول الدي يجعل من جريمة الرشوة جريمتين مستقلتين، فارادة المشرع واضحة في التمييز بين جريمة الراشي والمرتشي ،حيث ينص القانون في المادة 126 و127 من قانون العقوبات المغربي على جريمة الرشوة التي يقترفها المرتشي وفي المادة 129 من نفس القانون على جريمة الرشوة التي يقترفها الراشي وان لم يذكر كلمة الراشي صراحة.
الأسباب الحقيقية لانتشار الرشوة والفساد
يؤكد علماء الاجتماع أن الفساد ظاهره عالميه ، فلا يوجد اى مجتمع من المجتمعات سواء في دول العالم الأول أو دول العالم الثالث مستثنى من هذه الظاهرة ، وانتشار الرشوة والمحسوبية واستغلال النفوذ والوساطة وكلها تعتبر من صور الفساد .
والفساد هو إساءة استغلال السلطة المرتبطة بمنصب معين سواء كان شغل هذا المنصب عن طريق التعيين أو عن طريق الانتخاب ، ويتم استغلاله بهدف تحقيق مصالح شخصيه على حساب المصالح العامة .
ولدينا عدة أنواع وأشكال من الفساد تتمثل أساساً في الفساد الكبير والفساد الصغير ، والفساد الكبير مرتبط بالمناصب الكبيرة والصغير مرتبط بالمناصب الصغيرة ، ومن الصعب أن نتخيل أن تختفي الظاهرة كلية وأن يوجد مجتمع نقى 100% ولكن الدول المتقدمة استطاعت تحجيم وتقليص الفساد لأنها نظرت إليه على أنه ظاهره اجتماعيه وأن الآثار المترتبة عليه أثار مدمره ستعرقل عملية التنمية سواء للفرد أو المجتمع ، وهذه الدول عندها مساحه كبيرة من الديمقراطية والشفافية والمساءلة ، وهذه هي شروط مقاومة الفساد في العالم الأول ولا فرق عندهم بين مسئول كبير ومسئول صغير، ولا يوجد مسئول أكبر من القانون ولا يعترفون بشيء اسمه ( ليس في الإمكان أفضل مما كان ) ولا أن الحكومات لا تخطيء
ودول العالم الثالث تنظر إلى الفساد على انه حالات فرديه وأن المجتمع ليس كله فاسداً ، وتتم عمليه تعتيم ومهادنة مع الظاهرة السلبية ولا تحدث عملية التحجيم فتنتعش وتكبر وتصير مثل المرض السرطاني الذي ينتشر في الجسم ويصل لدرجة لا تستطيع اللحاق به ويتحول إلى حاله ميئوس منها ونتقبل الوضع على ما هو عليه .
والذي يحدث على مستوى المجتمع الإنساني أن الفساد عندما ينتشر بهذه الصورة الكبيرة ويكون جزءاً من نسيج الحياة الاجتماعية يحدث لدينا شيء اسمه
( ثقافة الفساد ) وهى أننا نعلم أن هناك فساداً ونتكيف معه ، فنجد مواطناً صالحاً وضد الرشوة وغيرها يخرج مالاً سواء برضاه أو بغير رضاه ويعطيه لموظف حتى تنتهي المصلحة .
والمشكلة أيضا ليست في اكتشاف الفساد ولكن إدانته . بمعنى أننا نسمع كثيراً عن أسماء كبيرة ولامعه في عالم المال والاقتصاد والإعلام يتم القبض عليها ، ولكن عند نقطة الإدانة نجد أن الأمر يختلف من خلال ثغرات في القانون ، وحتى بعد دخول السجن شكل العقاب الكامل عندنا غير موجود .
بعض المخاطر المترتب على الرشوة
1ـ أن المتعامل بها ملعون على لسان رسول الله صلى عليه وسلم.
2ـ بها تضيع الأمانة التي حملها الإنسان.
3ـ بها تغيير لحكم الله جل وعلا.
4ـ تضيع حقوق العباد.
5ـ فساد المجتمع.
6ـ ظلم للنفس حيث يظلم الراشي نفسه ببذل المال لينال الباطل ويظلم المرتشي نفسه بالمحاباة بأحكام الله.
7ـ محق لبركة المال.
8ـ أن بسببها يتولى أمور الناس من ليس أهلاً لذلك.
9ـ أنها تسبب الظلم والعدوان.
علاج الرشوة
1-التحذير من الرشوة والإعانة عليها .قال تعالى : “ولا تعاونوا على الإثم والعدوان “.
 2ـ الرشوة سبب مباشر لعدم إجابة الدعاء ، لأن الحرام يوصد أبواب السماء أمام الداعي !! وفى “صحيح مسلم “حين ذكر النبي صلي الله علية وسلم ” الرجل يطيل السفر أشعت أغير يمد يديه إلى السماء يا رب ، وطعمه من حرام ، ومشربه من حرام ، وملبسة من حرام ، وغذى بالحرام فأنى يستجاب لذلك ؟!”.
 3ـ الرشوة سبب مباشر لدخول النار . ففي ” صحيح البخاري “: أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : “إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة “. وعن ابن مسعود قال : “إن الله عز وجل قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم ، وإن الله عز وجل يعطى الدنيا من يجب ومن لا يجب ، ولا يعطى الدين إ لامن أجب ، فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه ، والذي نفسي بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه ، ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه ، ولا يكسب مالا من حرام فينفق منه فيبارك فيه ، ولا يتصدق به فيقبل منه ، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار . إن الله لا يمحو السيئ بالسيئ،ولكن يمحو السيئ بالحسن . إن الخبيث لا يمحو الخبيث “.
 4 ـ الرائش يعين المرتشي على الظلم ، والله تعالى يقول : ” ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون “. وقال مكحول الدمشقي ـ رحمه الله تعالى ـ: “ينادى مناد يوم القيامة : أين الظلمة وأعوانهم ؟ فما يبقى أحد مد لهم حبرا أو حبر لهم دواة أو برى لهم قلما فما فوق ذلك إلا حضر معهم فيجمعون في تابوت من نار فيلقون في جهنم


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s