أثر الصلاة في تقويم سلوك المسلم

فلا شك أن الصلاة أمرها عظيم وهي صلة بين العبد وخالقه ، تنفرج بها الهموم وتستجلب بها الأرزاق وتدفع بها الآفات والمصائب الملمات ، ولقد كان من عظيم شأنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر صلى . رواه أبوداود – حتى إنه ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : “جعلت قرة عيني في الصلاة ..” [رواه أحمد وهو صحيح عن أنس رضي الله عنه] . ولا شك أخي الكريم أن المحافظ على الصلاة على وقتها، والذي يتأهب لها ويستعد قبل وقتها ويحرص على عدم فوات جزء منها – لا شك أن هذا ينتفع بصلاته، وتظهر آثارها على جوارحه وسلوكه، فتعظيمه لهذا الركن العظيم من أركان الإسلام ومعرفة حق الله فيه دليل لتعظيمه أوامر الله والبعد عن نواهيه، وكذلك من تهاون بهذا الركن العظيم ففي ذلك دليل على أنه فيما سوى الصلاة، أشد تهاوناً، وصدق الله تعالى إذ يقول: (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) [العنكبوت: 45] وهذا إنما يتم لمن حافظ على أوقاتها وواجباتها وسننها والخشوع فيها وكانت عنده بمكان حتى إنه يؤنب نفسه لو فاتته ركعة فكيف لو فاتته الصلاة كلها؟! . نسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياكم تعظيم شعائره ، إنه ولي ذلك والقادر عليه      .
أثر الصلاة في تهذيب سلوك الفرد :
إذا كانت الصلاة خضوع المسلم الله أثناء إقامتها و إنقياده له كما امر سبحانه فإن أثرها يتجلى في سلوكه العام مع نفسه و مجتمعه ومن هذه الآثار  – تربي لسان المصلي على قول الخير و التأديب مع الناس لأن الصلاة جاءت مقترنة بالقول الحسن في قوله سبحانه ( وقولوا للناس حسنا و أقيموا الصلاة و آتوا الزكاة .. ) فلا تصدر عن المصلي كلمة السوء ولا يحرك لسانه بغير الإصلاح و الخير و لايكذب ولا يغتاب و لايسب ولا ينطق بالكلمة البذئءة بل ينشر بلسانه الخير و الفضيلة .
– أنها تربي الإنسان على فعل الخير و تحقيق الفضائل قال تعالى
– أنها تربي المسلم على يقظة الضمير بدوام الإتصال بالله و الخوف من معصيته وعلى الحياء من مخالفته سبحانه و تعلى .
– أنها تربي في النفس الرغبة في في التوبة و الإقبال على الصلاح و الإستقامة لقوله تعالى < إن الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر
أثر الصلاة في تهذيب سلوك المجتمع :
لا يقف أثر الصلاة ودورها في حدود الدائرة الفردية للمصلي بل يتعداها إلى المجتمع المختلفة لتقوم الحياة الإجتماعية وفق الصيغة التي ارادها الله سبحانه فمن آثرها في المجتمع :
– إنها تربي المصلين على إحترام الوقت و تقدير قيمته و تعودهم على تنظيم اعمالهم وضبط مواعيدهم لأنها تؤدي في اوقات محددة في اليوم و الليلة قال الله سبحنه
– أنها تربي المصلين على التعارف و التراحم فيتفقدون احوال بعضهم البعض فإن مرض مصل زاروه وإن أصابته كربة أعانوه .
– إنها تربي المصلين على عفة النفس و غض البصر و إجتناب الفواحش و المنكرات لقوله تعالى < إن الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر
أثر الصلاة على الأخلاق
 إن الصلاة الكاملة المبنية على الخشوع والخضوع تنير القلب، وتُهَذِّب النفس، وتُعَلِّم العبد آداب العبودية، وواجبات الربوبية لله عز وجل بما تغرسه في قلب صاحبها من جلال الله وعظمته، وإنها لتُحَلِّي المرء وتُجَمِّله بمكارم الأخلاق كالصِّدْق والأمانة والقناعة والوفاء والحِلْم والتَّواضُع والعَدْل والإحْسَان، وتسمو بصاحبها وتُوجِّهه إلى الله وحده، فتكثر مراقبته وخشيته من الله عز وجل، حتى تعلو بذلك هِمَّته، وتزكو نفسه، فيبتعد ويسمو عن الكذب والخيانة والشرِّ والغدر والغضب والكِبْر، ويترفَّع عن البغي والعدوان والدناءة والفسوق والعصيان، فيتحقَّق بذلك قول الله تبارك وتعالى: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)(العنكبوت: 45)، فلا بد أن يبقى في النفس والروح، بل والبدن أيضًا شيء من المقاومة والتَّحصين تنهاه عن الفحشاء والمنكر بعد الصلاة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ستنهاه صلاته يومًا مًا”.
 والمسلم في هذا السموّ الخلقي يستمد التوفيق والعون من الله تعالى: “واهدني لأحسن الْأَخْلَاق، لَا يهدي لأحسنها إِلَّا أَنْت، واصرف عنِّي سيئها، لَا يصرف عني سيئها إِلَّا أَنْت”.
 إن المسلم الذي يتربَّى بالمسجد وينصهر بالصلاة، ويمتلئ قلبه بالتوحيد الخالص هو رجل العقيدة الصادقة، والأخلاق الطاهرة، وهو الرجل الذي يتحرك في مجتمعه؛ ليتقن ما يُسْنَد إليه من عمل، وينشر خيره ومعروفه حيثما تحرك، ويقابل جهل الجاهلين عليه بالحلم، ويتخذ الاقتصاد في كل إنفاقه من الإسراف والتقتير، ويعطي الناس كل الناس بلا مقابل إلا ابتغاء مرضاة الله عز وجل(لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً ولا شُكُورًا) (الإنسان:9).
 وهؤلاء هم بناة النَّهْضات، وصنَّاع الحضارات.. بهم تُرْفَع الرايات وترتقي المجتمعات، وتنهض الأمم،وإن مجتمعنا الإسلامي لأحوج ما يكون إلى هذه النوعية من الرجال الأطهار الأبرار التي لا تتخرَّج إلا من المساجد، ولا نقول بذلك إلا بعد ما أجمع القاصي والدَّاني على أن الأزمة التي تعاني منها أمتنا الإسلامية أزمة أَخْلاق، وأزمة ضمير، وأزمة رقابة، …،ويجمعها أزمة العقيدة الصحيحة التي تكبح جماح الشرِّ والرذائل وتنبعث منها عظيم الأخلاق، وكمال الفضائل، والقدرة على الترفُّع عن الصغائر، وأن يكون إلفًا مألوفًا للناس؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: “لا خير فيمن لا يَأْلَف ولا يُؤْلَف”.
 الصلاة تُطَهِّر الغرائز الطبيعية وتسمو بها
 إن الصلاة توقظ وازع الدِّين في أعماق النفوس، فيكون حاكمًا على أعمال الإنسان موجهًا له وجهة الخير دائمًا، بل هي التي تصقل النفس وتربِّيها بتعديل ملكاتها وتهذيب غرائزها الفاسدة؛ حتى لكأن الطبيعة الإنسانية قد تحوَّلت إلى طبيعة ثانية سامية، كما يشير إلى ذلك قول الله تعالى: (إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ *الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ) (المعارج: 19- 23). وما ذلك إلا لأن الصلاة قد سَمَت بالنفس عن التأثر والخضوع لما يخضع له سائر الناس من الضعف في حالتي الشر والخير، بل حوَّلت الجزع توقرًا وثباتًا، وقلبت المنع إلى جودٍ وسخاءٍ..
 كما يفعل الصوم أيضًا والحج في تهذيب وضبط كل الشهوات حتى الحلال منها.
 صلاة الجماعة تجعلنا يتفقد بعضنا بعضًا
 إن الصلاة في الجماعة تجمع بين أهل المكان أو الحي في المسجد، في تفقَّد بعضهم بعضًا، فيُعْرَف المتَخَلِّف وسبب تخلُّفه، فإن كان لأمر عارضٍ رأيته في الصلاة التالية، وإن استمر في تخلُّفِه سألت عنه، فإن كان كسلاً وتهاونًا، فلا يتركه فريسة للشيطان يستحوذ عليه وينفرد به، كما ينفرد الذئب بالقاصية من الغنم، بل يُزَار ويُعَالج أمره برفقٍ ولينٍ وحكمة؛ حتى يرد إلى بيت الله مع عباد الله تعالى.. وإن كان غيابه لمرض أقعده، عاده وتعرَّف على شأنه،فإن كان في حاجة وشدة، سعى له في قضاء حاجته، بل ربما مات فتواسي أهله.. إننا بذلك نُحقِّق قول الرسولصلى الله عليه وسلم: “مثل المؤمنين في توادِّهِم وتراحُمِهِم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسَّهَرِ والحُمَّى”.
 ويضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى حين يسأل عن رجل أو امرأة سوداء عملها نظافة المسجد، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً أسوَدَ، أو امرأة سوداء، كان يَقُمُّ المسجد، فمات، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عنه، فقالوا: مات. قال: “أفلا كنتم آذنتموني به؟ دلُّوني على قبره -أو قال قبرها -فأتى قبره، فصلَّى عليه”.
 بل هناك فائدة أخرى عظمى رغم أن الأصل في العبادات التعبُّد دون النظر إلى الأسرار والحكم والمقاصد.. هذه الفائدة هي معرفة جميع أهل الحي ببعضهم ومقامات وخبرات بعضهم، بل ودرجات هذه الخبرة مثل: “أقرؤكم لكتاب الله أفقهكم في دين الله”، ومثل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ليليني منكم أولو الأحلام والنُّهَى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم”.
· التلازم بين عبادتي الصلاة والزكاة وأخلاق الوفاء بالعهد والصبر:
قال الله تعالى: [وَأَقَامَ الصَّلاةَ وآتَى الزَّكَاةَ وَالْـمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْـمُتَّقُون] [البقرة: 177].
· التلازم بين عبادتي الصلاة والزكاة وسلوك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
قال تعالى:(الَّذِينَ إن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْـمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْـمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ)
 الحج: 41
 ثمرة عبادة الصلاة: خلق الانتهاء عن الفحشاء والمنكر:
قال تعالى:[إنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْـمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون] [العنكبوت: 45].
 التلازم بين عبادتي الصلاة والزكاة وخلق النصح والإرشاد:
عـن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عـنه قال: “بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم”.متفق عليه
 التلازم بين عبادتي الصلاة والزكاة وخلق صلة الرحم:
حدثنا أبو أيوب؛ أن أعرابيا عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في سفر‏،‏ فأخذبخطام ناقته أو بزمامها‏، ثم قال‏:يا رسول الله‏!‏ أو يا محمد‏!‏ أخبرني بما يقربني من الجنة ومايباعدني من النار‏، قال‏:‏ فكف النبي صلى الله عليه وسلم‏، ثم نظر في أصحابه،ثم قال‏:‏ ‏”‏لقد وفق أو لقد هدي‏”‏ قال ‏”‏كيف قلت‏؟‏‏”‏ قال‏:‏ فأعاد‏.‏ فقالالنبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏تعبد الله لا تشرك به شيئا‏، وتقيمالصلاة، وتؤتي الزكاة‏،‏ وتصل الرحم”.متفق عليه
 التلازم بين عبادتي الصلاة والصيام و التزام حدود الحلال والحرام:
عن أبي عبدالله جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنهما، أن رجلا سأل رسول الله عليه وسلم فقال: ” أرأيت إذا صليت الصلوات المكتوبات، وصمت رمضان، وأحللت الحلال، وحرمت الحرام، ولم أزد على ذلك شيئا، أأدخل الجنة؟ “، قال : ” نعم ” رواه مسلم من رواية أبي الزبيرعن جابر وزاد في آخره قال والله لا أزيد عن ذلك شيئًا
من لوازم عبادة الصيام اجتناب قول الزور:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة بأن يدع طعامه وشرابه” رواهعفوا صاحب الموضوع تعب في احضار الروابط هذه فيرجى منك الرد على موضوعه لترى الروابط تقديرا له ولترى الروابط رٌد باستخدام الوضع المتطور للردفقط .
 من لوازم عبادة الحج اجتناب الرفث والفسوق والجدال:
قال الله تعالى:[الْـحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْـحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْـحَجِ] [البقرة: 197].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من حج ولم يرفث ولم يفسق غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه” رواه الترمذي وفي لفظ (رجع كيوم ولدته أمه) رواه البخاري ومسلم..
إن الأخلاق السيئة والسلوك السلبي لا يشيرا إلى أن العبادة لا تؤدى على الوجه الأكمل فقط، بل قد ينقل ثواب العبادة إلى المتضرر من هذا السلوك والخلق الفاحش، ويُدخل صاحبه النار، أو يبعده عن الله.
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلمقال : “أتدرون ما المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: إن المفلس من أمتي: من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم، فطُرحت عليه، ثم طُرح في النار”. رواه مسلم
وعن أبي هريرة رضــي الله عنه قال: قيــل للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! إن فلانة تقوم الليل، وتصوم النهار، وتفعل، وتتصدق، وتـؤذي جــيرانها بلسانها؟ قال رســـول الله -صلى الله عليه وسلم: “لا خير فيها هي من أهل النار”. رواه البخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني.
وروي عن ابن عباس قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: “من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعداً”. ابن تيمية في ” كتاب الإيمان ” ( ص 12).
لذلك فالمسلم الحق دائما تترجم حركاته وسكناته، غدوته وروحته، أقواله وأفعاله، وجميع أخلاقه وسلوكه ما أتى من صلاة وصيام، من ركوع وسجود، من تبتل وخشوع، من تلاوة وذكر، مصداقا لقول الله تعالى:[إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ][الأنفال:2].

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s