مؤازرة السيدة خديجة للرسول ص

 2
هذه السيدة عاونت رسول الله في تبليغ الدعوة ، ومواجهة عناد المشركين ، وإعراضهم ، وعدوانهم ، وقد قال ابن هشام : ” ووازرته ـ كأنها وزيرة صدقٍ معه ، الوزير أي معاون ، الملك لا يستطيع أن يدير أمور البلاد كلها ، يحتاج إلى وزراء كي يعاونوه ـ أي يعينوه ـ يمكن أن نقول بصدق : أن السيدة خديجة كانت وزيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم الأولى ـ آزرته على أمره فخفف الله بذلك على نبيه ” .
أنا أقول لكم أيها الأخوة : الزمن صعب ، البيت المسلم الذي فيه حنان زوجي ، الذي فيه تفاهم ، الذي فيه تعاون ، الذي فيه مشاركة ، هذا البيت يقوى على مواجهة مصاعب الحياة ، الحياة فيها صعوبات كثيرة ، لكن لو أكلت مع زوجتك أخشن الطعام ، ولو كان البيت صغيراً جداً ، التفاهم والود يغنيك عن كل شيء .
 
إذاً وازرته على أمره فخفف الله بذلك عن نبيه صلى الله عليه وسلم ، أي أن الله عز وجل إذا أراد بك خيراً هيَّأ لك زوجةً صالحة تسرك إن نظرت إليها ، وتحفظك إن غبت عنها ، وتطيعك إن أمرتها ، والزوجة الصالحة هي حسنة الدنيا :
﴿ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201)﴾
( سورة البقرة )
قيل : ما حسنة الدنيا ؟ قال : المرأة لصالحة .
(( الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة .))
[مسلم عن عمرو بن العاص]
الحقيقة أقول لكم هذه الكلمة وسأوِّجهها لأخواننا الشباب : ما من شابٍ يعفُّ عن الحرام إلا كافأه الله في الدنيا قبل الآخرة ، يكافئه بزوجةٍ صالحة تسعده ، وتحصنه ، وتعينه على أمر دنياه ، أنا لا أقصد أبداً حينما نروي قصص الصحابيات الجليلات ، أولئك قومٌ احتلوا عند الله مكانةً كبيرة ، لا مدحنا إيَّاهم يرفعهم ، ولا ذمنا لهم يخفضهم ، إنما نستفيد منهم ـ من حياتهم ـ دروساً تعيننا على متابعة الطريق إلى الله عز وجل .
السيدة خديجة بذلت نفسها ومالها في سبيل تبليغ الدعوة إلى الناس :
السيدة خديجة بذلت نفسها ومالها في سبيل تبليغ الدعوة إلى الناس
هذه السيدة الجليلة وقفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تَشُدُّ أزره ، وتواسيه، وتقويه ، وتأسو جراح نفسه ، وما أكثر ما لقي عليه الصلاة والسلام من عناد المشركين ومن أذاهم ، وصبرت وهي بجانبه وصابرت ، وساعدته بكل ما تستطيع ، بذلت نفسها ومالها في سبيل تبليغ الدعوة إلى الناس .
أيها الأخوة الكرام ، صدقوني أن المال مهما كثُر لا معنى له إطلاقاً ، والله وأقسم على ذلك ، المال مهما كثر بين يديك لا معنى له إلا أن تنفقه في سبيل الله ، خذ منه حاجتك ، كل ، واشرب ، واسكن في بيت ، وأطعم أهلك وأولادك ، وألبسهم ؛ أما الذي يفيض عن حاجتك والله لا معنى له ، وسوف تحاسب عليه إلا أن تنفقه في سبيل الله .
 
إذاً أنفقت مالها في سبيل الله ، فأحياناً بالمال تحل مشاكل كبيرة جداً ، بالمال أحياناً تُضمَّد الجراح ، بالمال أحياناً ترسم البسمة على وجوه الصغار ، أنا لا أنسى أحد أخوتنا الكرام أصيب بمرض قلبي عضال ، ذهبت إلى بيته أزوره ؛ بيت كله كئيب ، الأولاد ، شعرت أن حزناً يخيم على هذا البيت ، هذا الأخ يقول لي : اتصلت به امرأةٌ محسنة ، وأبلغته أنْ قابل غداً الطبيب الفلاني ، ليجري لك العملية الجراحية في القلب ، وهي تكلف ربع مليون ليرة ، والمبلغ مغطى ، هذا اتصل بالطبيب ، وأعطاه وعداً ، وبعد حين أجريت له عملية ، ونجحت نجاحاً باهراً ، وعاد إلى البيت 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s