ملف حول التعايش بين الاديان اولى اعدادي

_التعايش_الديانات_g

تعريف التعايش بين الأديان

 يقتصر الحوار بين الأديان على التعريف بمبادئ كلّ ديانة، والدّفاع عنها، ومكافحة الفوارق الاجتماعية، وصيانة كرامة وحقوق الأطراف. والتّحاور بين الأديان أو التّعايش فيما بينها يعني إيجاد النقاط المشتركة بينهم، وإبراز منظومة القيم الإنسانيّة المشتركة؛ كالتسامح والمحبّة، وضمان حقوق الإنسان وسلامته.
مبادئ التّعايش بين الأديان

 أولاً: الاتّفاق على استبعاد كل كلمة تمسّ عظمة الله، ولا يسمح بتلقيبه أو السّخرية منه جلّ جلاله وتنزّه عن كل شيء؛ فإنّه تعالى ليس متّصفاً بالنقائص والعيوب التي تشيع بين البشر . ثانياً: التفاهم حول الأهداف والغايات، والتّعاون على العمل المشترك من أجل تحقيق الأهداف المتّفق عليها. ثالثاً: ما وجدناه متوافقاً في تراثنا نرُدُّ إليه ما اختُلِفَ فيه، وبذلك يمكن وضع قاعدةٍ مشتركةٍ بين الأديان رابعاً: صيانة هذا التّعايش بسياج من الاحترام المتبادل، ومن الثقة المتبادلة أيضاً
أهداف التّعايش

 إن التّعايش بين الأديان، الذي هو في الوقت نفسه تعايُشٌ بين الثقافات والحضارات، يهدف إلى خدمة الأهداف السّامية التي يسعى إليها الإنسان، وإن لم يكن كذلك ضاع المعنى الإيجابيّ منه، وصار إلى الدّعاية والّلجاجة، أقرب منه إلى الصّدق والتّأثير في حياة الإنسان المعاصر. وفي قوله تعالى: { قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم، ألا نعبد إلاَّ اللَّه، ولا نشرك به شيئاً، ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون اللَّه، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنَّا مسلمون }، تتبيّن لنا القاعدة الشّرعيّة التي تحدّد موقف الإسلام من التّعايش بين الأديان. فنلاحظ أنّ (كلمة سواء) الّتي أمر اللَّه سبحانه وتعالى نبيّه محمّداً صلّى اللَّه عليه وسلم، بأن يدعو أهل الكتاب إليها، يأتي بيانُها المفصَّلُ في ثلاثة أمور رئيسَة، إن كانت تدور حول التّوحيد، والإقرار بالربوبيّة والألوهيّة للَّه عزَّ وجل، فإن الحسّ المؤمن يستمدّ منها معاني، وإشاراتٍ ذات علاقة بواقع الناس في معاشهم وحياتهم، وهي : أولاً: ألاَّ نعبد إلاَّ اللَّه. ثانياً: ولا نشرك به شيئاً. ثالثاً: ولا يتّخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون اللَّه. ممّا سبق يتبيّن لنا أنّ هذه الآية هي القاعدة الذهبيّة للتّعايش بين الأديان؛ لأنّها تدعو إلى إفراد اللَّه بالعبوديّة، وإلى عدم الإشراك به، وإلى رفض الطّغيان والجبروت والكبرياء وفرض الهيمنة، ويتم ذلك عن طريق اتّخاذ النّاس بعضهم بعضاً أرباباً من دون اللَّه؛ بحيث يستوحون منهم التعاليم والمبادئ، أو يخشونهم، أو يخضعون لما يملكونه من قوّة باطشة، مما يؤدّي إلى خللٍ في الكيان الإنساني، وإلى حدوث الفوضى في العالم. فليكن التّعايش بين الأديان إذن، من أجل اللَّه وحده لا شريك له، ومن أجل الحياة الإنسانيّة الحرّة الكريمة، في ظلّ الإيمان، والخير، والفضيلة، وما فيه مصلحةُ الإنسان في كلّ الأحوال. اقرأ المزيد عن الديمقراطية والاسلام و الفرق بين الشورى والديمقراطية

التعايش بين الاديان في ضوء السنة النبوية

 النصوص التي تدل على مشروعية التعايش مع غير المسلمين المسالمين، والتي جاءت مضامينها في السنة النبوية فمن أبرزها ما يأتي

ما جاء في النهي عن ظلم المعاهدين والذميين، حيث ثبت أن النبي  قال: من آذى ذميا فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله وفي رواية: ألا من ظلم معاهدا، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس منه، فأنا حجيجه يوم القيامة.

عيادة مرضاهم لحديث أنس أنه قال: كان غلام يهودي يخدم النبي فمرض، فأتاه النبي  يعوده، فقعد عند رأسه فقال له: اسلم. فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم. فأسلم ، فخرج النبي وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار

وقد قيد بعض العلماء مشروعية عيادة غير المسلمين بما إذا كان يرجى منها إسلامهم، و الإ فلا تشرع عيادتهم، قال ابن حجر ـ رحمه الله ـ: والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف المقاصد، فقد يقع بعيادته مصلحة أخرى.

قبول هدايا غير المسلمين لحديث أبي هريرة ـ tـ أنه قال: لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله  شاة فيها سم. رواه البخاري.

و جاء في رواية أن الهدية قدمتها زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم وهي امرأة يهودية، وقد قبل النبي  هديتها.

ومن شواهد مشروعية قبول هدايا غير المسلمين ـ أيضاً ـ ما تقدم في قصة أسماء بنت أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنها ـ مع أمها المشركة، وأمر النبي  لها بقبول هديتها .

التعامل مع غير المسلمين بالاستدانة منهم، لحديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت: توفي رسول الله ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعاً من شعير. رواه البخاري

التعايش بين الاديان في ضوء القران الكريم

نظرة القرآن للأديان

وإزاء هذا الوضع نجد أن السؤال مشروع حول نظرة القرآن الكريم ـ باعتباره النص الأساسي الإسلامي ـ إلى الأديان الأخرى ليس فقط بهدف توضيح الصورة لغير المسلمين، وإنما أيضاً بهدف توضيح الصورة لقسم كبير من المسلمين، وخصوصاً أولئك الذين يتصدون لأمر الدعوة والتبليغ والخطابة دون المستوى العلمي والثقافي المطلوب، أولئك الذين يشحنون نفوس العوام بالعدائية تجاه غير المسلمين، ويعملون على تشويه دور المسلم تجاه غير المسلم، وهو دور الدعوة إلى الله، وتصوير أن الدعوة لا تتم إلا بالقتال، متناسين قول الله تعالى: ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ…﴾ النحل/125.

القرآن كتاب هداية للبشرية

إن القرآن الكريم هو الخطاب الإلهي للبشرية، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو النص الذي تستند إليه كل النصوص الأخرى، وتعمل في خدمته، والمسلمون جميعاً متفقون على أن كل نص أو فهم مخالف للقرآن الكريم، هو ساقط ولا اعتبار له. ولا شك بأن كل العلوم الإسلامية، إنما هي تابعة للقرآن الكريم وخادمة له.

والقرآن الكريم هو كتاب الهداية الربانية للبشرية: ﴿الم * ذ ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ البقرة/22.
وفي آية أخرى ﴿إنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ الإسراء/9.
وهو النص الذي كُلف المسلمون بالعمل بمقتضاه والاستقامة عليه كما قال تعالى:﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ هود /112.

وكما في قوله تعالى: ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرً﴾ الأحزاب/2.

الحقيقة أن القرآن الكريم وضع قواعد واضحة للعائلة البشرية، وأعلن الإسلام أن الناس جميعاً خلقوا من نفس واحدة، وهذا يعني وحدة الأصل الإنساني، فقال الله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحامَ إن الله كان عليكم رقيباً}(سورة النساء: [الآية: 1].) والناس جميعاً في نظر الإسلام هم أبناء هذه العائلة الإنسانية، وكلهم له الحق في العيش والكرامة دون استثناء أو تمييز، فالإنسان مكرم في نظر القرآن الكريم، دون النظر إلى دينه، أو لونه، أو جنسه، قال تعالى: {ولقد كرَّمنا بني آدم}(سورة الإسراء: [الآية: 70].) وما اختلاف البشرية في ألوانها، وأجناسها، ولغاتها، إلا آية من الآيات الدالة على عظيم قدرة الخالق تعالى، قال عز وجل: {ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالِمين}( سورة الروم: [الآية: 22].).

وهذا الاختلاف لا يجوز أن يكون سبباً في التنافر والعداوة، بل بالعكس يجب أن يكون سبباً للتعارف والتلاقي على الخير والمصلحة المشتركة، فالله تعالى يقول: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا}(ر) وميزان التفاضل الذي وضعه القرآن الكريم، إنما هو ما يقدمه هذا الإنسان من خير للإنسانية كلها مع الإيمان الحق بالله تعالى، فالله يقول: {إنَّ أكرمكم عند الله أتقاكم}(سورة الحجرات: [الآية: 13].) والآخرون الذين لم ينتسبوا إلى مدرسة الإسلام، لم ينظر القرآن الكريم إليهم على أنهم ليسوا بشراً، وإنما نظر إليهم نظرة الطبيب إلى المريض، فهؤلاء الآخرون عندما يرفضون دعوة الإسلام، لا يحاربهم دين الله عز وجل ولا يقاتلهم، لأنه لا إكراه في الدين، وأما القاعدة التي وضعها القرآن في التعامل، مع هذا الآخر، إنما هي قوله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين}(سورة الممتحنة: [الآية: 8].).

فالآية واضحة في أننا نحن المسلمين عندما لا يريد الآخرون أن ينضموا إلى مدرسة الإسلام، فلنا الحرية التامة في صلتهم، والعدل معهم، ومعاملتهم المعاملة الطيبة، بناءً على مبدأ الاحترام المتبادل، والعلاقات والمصالح المشتركة.

معاهدات رسول الله مع يهود المدينة نموذج للتعايش الديني

عقد رسول الله  المعاهدة مع يهود المدينة بعد هجرته إليها مباشرة وفي أوائل أيامه بها؛ مما يدل دلالة قاطعة على فكره التعايش ورغبة رسول الله  في مسالمة غير المسلمين، وقد جاء في نصوص المعاهدة ما يلي:

أن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم، مواليهم وأنفسهم

وأن على اليهود نفقتهم، وعلى المسلمين نفقتهم‏.

وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة‏.

وأن بينهم النصح والنصيحة، والبر دون الإثم‏.

وأنه لا يأثم امرؤُ بحليفه‏.

وأن النصر للمظلوم‏

. وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين‏.

 وأن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة‏

وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو شجار يخاف فساده فإن مردَّه إلى الله ، وإلى محمد رسول الله

  وأنه لا تُجَارُ قريشٌ ولا مَن نَصَرَهَا‏.

 وأن بينهم النصر على من دَهَم يثرب‏.‏‏.‏ على كل أناس حصتهم من جانبهم الذي قِبَلَهُمْ‏.

 وأنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم أو آثم

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s