الإيمان وعمارة الأرض اولى باكلوريا

المحور الأول: حقيقة عمارة الأرض وصلتها بأمانة الاستخلاف

 مفهوم عمارة الأرض: لغة: العمارة هي الإصلاح والبناء، واصطلاحا: تعمير الأرض بالعمل الصالح المادي والمعنوي، والانتفاع بخيراتها بلا إفساد، والإصلاح فيها تحصيلا لمرضاة الله تعالى.

 مفهوم الاستخلاف في الأرض: الاستخلاف لغة: التعاقب، والتوكيل والنيابة. واصطلاحا: إنابة الإنسان وتوكيله عن الله تعالى في الأرض لعمارتها وتنفيذ مراد الله فيها صلاحا وإصلاحا.

 مبدأ الاستخلاف أساس عمارة الأرض: الاستخلاف مهمة الإنسان الوجودية، ووظيفته التعبدية، ولذلك اختاره الله من أجل عمارة الأرض والإصلاح فيها، ومن هنا كان من واجب المؤمن الاجتهاد في إخراج الناس من ظلمات الجهل والشرك والفوضى، إلى نور التوحيد والعلم والصلاح والإصلاح ولهذا قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) [البقرة:30].

 النهي عن الفساد في الأرض

أولا: مفهوم الإفساد في الأرض: هو كل اعتداء على الدين أو العقل أو المال أو الأعراض أو النسل او النفس بالدمار والتخريب.

ثانيا: موقف الإسلام من الإفساد في الأرض: قال تعالى: (وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) [هود:85] وقال أيضا: (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا) [الاعراف:56]

ومن مظاهر الإفساد: القتل والإرهاب وأكل أموال الناس بالباطل، وتشريد الأبرياء من بيوتهم، وزرع العصبية، وسوء استغلال الموارد الاقتصادية، وإشاعة الفواحش، وإهلاك البيئة …إلخ.

– الإصلاح أساس عمارة الأرض: أغلب الأمم بعث الله فيهم رسلا وأنبياء لتوجيههم نحو الإصلاح في الأرض وعمارتها وفق مراد الله تعالى من أجل إقامة مبدأ الاستخلاف وطاعة الله، لكن الكثير منهم عصوا ربهم فأهلكهم بالعذاب كما قال تعالى: (قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) [آل عمران:138].

 واجب المؤمن عمارة الأرض وإصلاحها (علاقة الإيمان بعمارة الأرض):

الإصلاح في الأرض لا يكون إلا بالإيمان والعمل الصالح، ولهذا فإن المسلم مطالب بتعمير الأرض وفق مبدأ الاستخلاف من خلال طاعة ربه سبحانه وإقامة العدل وحسن القيادة… كما قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا) [الكهف:30]

المحور الثاني: غايات وأهداف عمارة الأرض:

 عبادة الله تعالى وتوحيده مقصد عمارة الإنسان في الأرض: أول ما دعا إليه الأنبياء والرسل عبادة الله وحده وتوحيده، لأنه مهما بلغ الإنسان من تقدم وحضارة فلن تستقيم أحواله إلا بالتوحيد وعبادة الله، وبذلك تحصل عمارته الأرض على الوجه الذي يريده  الله.

 عمارة الله إرث لعباد الله الصالحين: الانحراف عنوان انهيار الحضارة، ولذلك فإن سنة الله قائمة على تمكين الأكفاء والصالحين من عمارة الأرض لاتصافهم بالعدل والحكمة والعلم… كما قا تعالى: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) [الأنبياء:105].

ومن أجل هذا فقد مكن الله تعالى ليوسف عليه السلام في أرض مصر، كما قال تعالى: (كَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) [يوسف:56]

المحور الثالث: كيفية امتثال توجيهات الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لعمارة الأرض:

بالعلم النافع والإيمان والعمل الصالح.

بالأخلاق الرفيعة، وإقامة مبدأ العدل في الحياة العامة والخاصة.

بالتوازن والاعتدال وعدم تبذير نعم الله تعالى، وعدم تخريب موارد الأرض.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s